صحتي من الطبيعة

الغذاء الحي ... هو طب المستقبل

استشارة طبية

احجز موعدك الان مع الدكتور

الساعتان بعد نوبة الغضب: أوقات تحتاج الحذر
هل تذكر متى تعرضت آخر مرة للمعاناة من نوبة الغضب ؟

قد لا يكون العهد بك بعيدا بهذا الأمر ،إذ أن الحياة بهمومها وضغوطاتها وتحدياتها تجعل كل واحد منا عرضة لأن يفقد زمام السيطرة على أعصابه ويجد نفسه منساقا للتعبير عن انزعاجه بأن يستسلم للمشاعر الجارفة التي تصاحب نوبة الغضب والتي من خلالها  يحاول أن يفرغ توتر أعصابة الثائرة ويعبر عن الشحنات التي ثارت في أعماق نفسه ،ثم اندلعت كالبركان الثاثر يقذف حمما من اللهب المحرق ،لكن هل تدري أن هذا اللهيب قد ينالك بشرره ؟و أن هذا الغضب المندلع قد يكويك بناره؟

فبعد أن كان الجدل في الماضي يدور في التساؤل عما هو الأفضل للإنسان :كظم غيظه ،أم التعبير عنه من خلال الاستسلام لمشاعر نوبة الغضب .جاءت أحدث الدراسات العلمية والتي تم نشرها في المجلة الأوروبية للقلب (European Heart Journal)،لتثبت الإعجاز العلمي الذي تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه و سلم عندما جاءه رجل يطلب منه النصيحة فكانت نصيحته صلى الله عليه و سلم تتمثل بتلك الحكمة الخالدة :لا تغضب .

لقد كانت خلاصة الدراسة الأوربية هي أن من ينساق وراء مشاعر الغضب يتعرض أكثر من غيره لاحتمال الإصابة بنوبة قلبية أو بالسكتة الدماغية وبمعدل مرتفع ،واللافت للنظر في هذه الدراسة أنها جعلت فترة الساعتين الأوليين اللتين تليا اندلاع سورة الغضب فترة حرجة تزداد فيها مخاطر التعرض للأزمات القلبية أو للجلطة الدماغية بحيث تصل إلى خمسة أضعاف معدلها عند الأشخاص خارج نوبة الغضب ،وسبب ذلك أن هذه الفترة يزداد فيها افراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول والتي تعتبر بمثابة السموم التي تنخر في الجسم وتجعله عرضة للاصابة بارتفاع التوتر الشرياني أو لخلل عمل العضلة القلبية ولاسيما لما يعرف باضطراب نظم القلب .

وتزداد هذه المخاطر- حسبما أوردته الدراسة – كلما توفر عدد أكبر من عوامل الخطورة التي ترفع معدل حدوث الأزمات القلبية أو السكتات الدماغية وهي الإصابة بالداء السكري ،وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والتدخين والبدانة وعدم ممارسة الرياضة اليومية، إضافة إلى التقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الشرايين.

ولذلك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة لنتذكر دوما أن لا شيء يعدل صحة الإنسان و أن ضغوطات الحياة و إن عظمت و مسببات الغضب و إن كثرت ،ينبغي ألا تجعلنا فريسة سهلة للإنسياق وراء مشاعر الغضب و ماتستجره من عواقب وخيمة على صحتنا ،و ما علينا إلا أن نطبق حديث الرسول صلى الله عليه و سلم إذ يقول”ليس الشديد بالصرعة ،و لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب”.