فهل تصرف الأهل في الضغط على المريض لتناول طعامه يعتبرا تصرفا صحيحا أم أن الأولى تفهم حالة المريض و إدراك مدى تـأثير المرض على شهيته ،و بالتالي ترك الحرية له في تناول الطعام أم الامتناع عنه ؟
في الواقع ليس هناك جواب واحد على هذا التساؤل فكما أن الأمراض تختلف و تتنوع فأيضا تختلف طريقة التعامل مع المريض إذ يجب أن تكون متوافقة و منسجمة مع نوع المرض و درجة تأثيره ليس فقط على نفسية المريض و شهيته ،بل و إنما أيضا تأثير ذلك المرض على وظائف جسده و عمل أجهزة جسمه.
و إن حديث الرسول المعلم محمد صلى الله عليه وسلم يعتبر دليلا و نبراسا لنا في التعامل مع هذه المشكلة فهو يقول في الحديث الشريف :“لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ،فإن الله عز وجل يطعمهم و يسقيهم “
و الحكمة النبوية في هذا الحديث أن المرض ربما يكون في جهاز من أجهزة الجسم التي لها علاقة بعمليات هضم الطعام و تمثله ،كالجهاز الهضمي فإنه إن أصيب بالإنتان الجرثومي أو الفيروسي فالمريض عند ذلك يغدو في وضع لا يتقبل فيه من أنواع الطعام ما كان يتناوله في فترة العافية و الصحة ،و إن حاول الأهل في مثل هذه الحالة إجبار مريضهم على الطعام فربما تزداد حالته سوءا و يتدهور وضعه، بل من الممكن أن يكون إدخال الطعام غير المناسب لحالة المريض سببا في انثقاب الأمعاء الملتهبة وبالتالي في تعريض المريض للخطر المحقق. والأولى في هذه الحالة أن تقتصر تغذية المريض على إمداده بأنواع العصائر والسوائل المناسبة ريثما يأخذ العلاج المضاد للإنتان مفعوله وتتحسن حالة المريض ويعود بعد ذلك وبشكل تدريجي لتناول الطعام المعتاد .
لكن مع ذلك تبقى هناك حالات يكون فيها امتناع المريض عن تقبل الطعام بدافع نفسي دون أن يكون الطعام له أثر سلبي على صحته ،بل ربما يكون العكس هو الصحيح لاسيما بعد مرور فترة من الزمن الطويلة نسبيا و المريض متروك لرغبته و الأهل لا يحاولون شيئا لحثه على تناول الطعام فنجد جسمه يوما بعد يوم يصاب بالهزال و تخور قوى المريض و يزداد جهازه المناعي ضعفا نتيجة حرمان الجسم مع الزمن من المواد الضرورية لسلامة أجهزته مثل البروتين و المعادن و الفيتامينات بأنواعها ،و تكون النتيجة تأخر شفاء المرض ،أو في بعض الأحيان استمراريته المرض و تفاقمه.
خلاصة الأمر:
يجب على الأهل التحلي بالحكمة في تعاملهم مع حالة مريضهم من حيث مراعاة نوع مرضه و رغبته في الطعام أو انعدامها ،و عليهم دوما استشارة الطبيب المشرف على علاج مريضهم لأخذ رأيه في التصرف الأمثل مع المريض .



