و كلنا قد سمع بالحكمة التي وصلت إلينا من أبو الطب الحديث وفيلسوف الإغريق “أبو قراط “ الذي يقول :ليكن غذاؤك دواؤك .
و لقد هيأ الخالق عز وجل لهذا الإنسان في طبيعة تكوينه قوى للشفاء الذاتي تحميه وتدفع عنه غائلة المرض طالما أبقى عليها مشحوذة وفاعلة ويقظة من خلال اعتنائه بغذائه وبحرصه على العيش في بيئة نظيفة بعيدة عن التلوث ،وفي ظل ممارسته لنشاط حركي منتظم وبشكل معتدل .ومن هنا أهمية الاهتمام باختيار أنواع الغذاء الصحي والابتعاد عما هو ضار ومؤذ منه ،فالغذاء الصحي يتضمن الدواء في حين أن الدواء الكيماوي لا يمكن أن يكون غذاء ،ومن هذا المنظور فإن عشبة القمح تعتبر من أفضل الأعشاب إحياء وتعزيزاً للحالة الصحية لدى الإنسان ،وللأسف فإن الخصائص الرائعة لعشبة القمح لم يتم الانتباه إليها ولفت الأنظار نحوها إلا من خلال ردح من الزمن قليل، وتعتبر الدكتورة (ANN WINGMOR) من بوسطن ،الولايات المتحدة ،النصير الأول لعشبة القمح وهي التي يرجع الفضل إليها في إشاعة استعمالها في عصرنا الحالي .وقد قامت الدكتورة (ANN WINGMOR) ببحوث مستفيضة لسبر القيمة العلاجية لعشبة القمح مما كان له بالغ الأثر في حشد عدد كبير من المعجبين ومن المتحمسين لاستخدامها من بين أنصار محبي العلاج الطبيعي في كافة أرجاء المعمورة ،كما أن أبحاث هذه الدكتورة عززت من النظرة إلى عشبة القمح باعتبارها “ترياقا “لجميع الأمراض ،ولعلنا إذا عدنا إلى الموروث الثقافي الثرّي لدى الهنود نجد أثرا لهذا التعظيم لعشبة القمح منذ العصور الغابرة ،حيث اعتاد الهندوس على تقديم (العشب الأخضر) لتقديس الفيل الذي كان يعتبر الإله GANESHA عندهم ،كما أنهم كانوا يقدسون عشبة القمح المستنبتة لفترة تسعة أيام خلال أحد أعيادهم وهو عيد NAVRATRI .
و قد ذكرت الدكتورة (ANN WINGMOR) مقطعا من الإنجيل ذكر فيه أن الملك البابلي نبوخذ نصر الذي هام على وجهه في الأدغال مدة سبع سنوات على إثر إصابته بعارض من الجنون ،اعتاد على أكل أعشاب الحقول ،حتى برئ من مرضه في النهاية .
و هكذا فقد اشتهرت عشبة القمح بفوائدها وبقيمتها العلاجية وعرفت فيما يسمى بـ”علاج الطبيعة “أو NATUROPATHY””وكانت تتناول بشكل عصير طازج وعلى جرعات متعددة في اليوم .



