بقوله تعالى: { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا } , و أوصانا بها رسولنا صلى الله عليه و سلم، بأن نبدأ بها إفطارنا في أيام صومنا، فقال: “إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنّه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء، فإنّه طهور” رواه أبو داوود و الترمذي.
و قد أثبتت التجارب الكيماوية و الفيزيولوجية أنّ تناول الرطب أو التّمر عند بدء الإفطار يزوّد الجسم بنسب كبيرة من:المواد السّكرية،فتزول أعراض نقص السّكر، و ينشط الجسم، فخلوّ المعدة و الأمعاء من الطعام يجعلهما قادرين على امتصاص هذه المواد السّكريّة بسرعة كبيرة.
يحتوي كلٌّ من الرّطب و التّمر على المواد السّكريّة في صورة كيميائية بسيطة مما يجعل عملية هضمها سهلاً جداً، فثلثيّ المادة السّكريّة الموجودة في التمر تكون عادة على صورة كيميائيّة بسيطة، و هكذا يرتفع مستوى سكر الدّم في وقت وجيز.
و من الملاحظ في أهل الصّحراء الّذين يعتمدون على التّمر كغذاء أساسيّ بأنّهم يتصفون بالقوّة و الرّشاقة، و الطول، و المناعة ضد الأمراض. مما يؤكد أنّ التّمر غذاء كامل بكل ما تحمل الكلمة من معنى، و أنّه يستحق بجدارة لقب “المنجم” الغنيّ بالمعادن. أمّا من حيث محتواه من الموادّ الغذائيّة الضروريّة لجسم الإنسان، فإنّ كيلو غراماً واحداً من التّمر يعطي ثلاثة آلاف سعرة حراريّة، أي ما يعادل الطّاقة الحراريّة الّتي يحتاج إليها الرجل متوسط النّشاط في اليوم الواحد، و بتعبير آخر؛ يمكن القول إن كيلوغراماً واحداً من التّمر له من القيمة الحراريّة نفس المقدار للّلحم، و مقارنة مع كيلو غرام من السّمك، فإنّه يعطي ثلاث أضعاف القيمة الحراريّة.
و من أهم الصّفات الّتي يتمتع بها التّمر هو أثره على الحالة النّفسيّة للإنسان،فهو يضفي السّكينة و الهدوء على النّفوس القلقة الحائرة. و هذا أحوج ما نحتاجه في عصر كثرت فيه التوترات ، و أصبح كلّ منّا يشعر بأنّ أعصابه متوفّزة، حتّى ليكاد أن يجادل نسمة الرّيح إذا هبّت.
لذلك يُنصح بإعطاء التّمر لمن لا يتقبّل وجبة الإفطار؛ فإنّ بضع تمرات مع كأس حليب صباح كل يوم، تجعله قادراً على استقبال نهاره مزوّداً بالوقود الّلازم لفكره و جسمه، و بالعلاج الّلازم لتهدئة أعصابه، الّتي لا بدّ أنّها ستثار مع تفاعله مع أحداث النّهار الحافل بكل ما فيه من إثارة و صخب و توتر



